عبد المنعم النمر

14

علم التفسير

كان مع دراسته وإحاطته بعلوم الدين ، أحد ثمانية من النابغين في العالم في الرياضة ، وكان طبيبا ناجحا وموسيقيا يعلم الموسيقى ويعزف ، ويتخذها إحدى وسائل العلاج ، مما وصل إليه العلم أخيرا . وابن الهيثم ( أبو علي الحسن ، ولد بالبصرة سنة 355 ه 965 م ورحل إلى مصر وأقام بها وتوفى سنة 431 ه - 1039 م في عهد الدولة الفاطمية ) كان نموذجا بل من أعلى النماذج في النبوغ في العلم بشتى فروعه ، وإن كان قد اشتهر عنه نبوغه في « علم البصريات » وله نظريات وطرق في البحث التجريبى سبق به كل علماء أوروبا ، وكان أستاذهم الذي عنه أخذوا ، وبفضله عليهم اعترفوا . . وابن سينا ( أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا ، المولود قرب بخارى سنة 370 ه 980 م - والمتوفى سنة 428 ه 1036 ) درس العلوم الشرعية والعقلية ، حتى أصبح حجة في الطب والرياضة والفلسفة والموسيقى بجانب تبحره في العلوم الدينية ، ومحاولاته التوفيق بينها وبين الفلسفة . تلك بعض النماذج للعلماء الذين جمعوا بين علوم الدين ، والعلوم الأخرى التي نبغوا فيها ، وهناك مئات وآلاف من أمثالهم ، نبغوا في ظل الإسلام . . وجمعوا بين علوم الدين واللغة ، وبين العلوم الأخرى التي نسميها الآن علوما حديثة ، وكل ذلك في ظل الإسلام وبتوجيه منه ، حتى ليقول العالم الفرنسي « سيديو » : لقد كان المسلمون منفردين بالعلم في تلك القرون المظلمة ، فانتشر في كل مكان وطئته أقدامهم ، وكانوا هم السبب في خروج أوروبا من الظلمات إلى النور . ويقول « بريفو » في كتابه « تكوين الانسانية » : العلم هو أجل خدمة أسدتها الحضارة العربية إلى العالم الحديث ، فالعلم الأوربى مدين بوجوده للعرب . ويتحدث السيد جمال الدين الأفغاني في كتاب « خاطرات جمال الدين » للمخزومى ، عما سبق إليه العرب ونبغوا فيه ، فيذكر الكثير من اكتشافات العلماء الإسلاميين . كالجاذبية والمركز ، ولم يكن المكتشف لهما « إسحاق نيوتن » وكذلك التحليل والتركيب ، والفوسفور ، واستحضاره ، واستحضار